تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

35

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

فأخذ من المتوقّف - بالكسر - علماً حصوليّاً سمّاه المعلول ، أمّا المتوقّف عليه أطلق عليه اسم : العلّة . إذن ، الذهن تعرّف على مفهومي العلّة والمعلول من خلال العلم الحضوري بالنفس وبآثارها ، واستطاع كذلك أن يفهم الكثير من أحكام العلّة والمعلول ، من قبيل : استحالة تحقّق المعلول عند عدم علّته . وهذه النظريّة هي الصحيحة ، بخلاف النظريّة المتقدّمة « 1 » . وإلى هذا المعنى أشار الشيخ مصباح اليزدي ، حيث قال : « الحقّ أنّ النفس تجد هذه الرابطة أوّلًا بين نفسها وبين أفعالها كالإرادة - مثلًا - بالعلم الحضوري ، حيث تصدر الإرادة عن النفس ، وتقوم بها ، وتتوقّف عليها ، وبالمقايسة بينهما تستعدّ لإدراك مفهومي العلّة والمعلول على وجه خاصّ . ومن الواضح : أن لا يلزم لانتزاعهما سبق إدراك مفهوم النفس ومفهوم الإرادة ، ولا أيّ مفهوم آخر ، وإنّما يكفي العلم الحضوري بهما ، والالتفات إليهما ، من حيث قيام أحدهما بالآخر ، وصدوره عنه ، وأخذ ذلك بعين الاعتبار . ثمّ إنّ النفس تجد نظير هذه الرابطة بين الأمور النفسانيّة التي تعلم بها حضوراً ، فتجد توقّف بعضها على بعض وإن لم يكن على نعت الصدور والقيام ، فيستعدّ لإدراك مفهومي العلّة والمعلول العامّين ، أي : مطلق المتوقّف والمتوقّف عليه » « 2 » . ( 3 ) هل أصل العلّية أمرٌ بديهيّ ؟ لم يطرح هذا البحث بصورة مستقلّة عند الفلاسفة المتقدّمين ؛ لذا تعرّض

--> ( 1 ) انظر : أصول الفلسفة وروش رئاليسم ( فارسي ) : ج 6 ، ص 291 ؛ مجموعة آثار الشهيد المطهّري ( فارسي ) : ج 6 ، ص 314 . ( 2 ) تعليقة الشيخ مصباح اليزدي على نهاية الحكمة : ص 227 ، رقم ( 231 ) .